محمد بن جرير الطبري
493
تاريخ الطبري
ابن عمر يحوله عن المسلم إلى المشرك قال فما كانت الجمعة الثانية حتى أتاه ثلاثون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤسهم وثمانون ألف رجل من المشركين قد ألقيت عنهم جزيتهم فحول ذلك عليهم وألقاه عن المسلمين ثم صنف الخراج حتى وضعه مواضعه ثم وظف الوظيفة التي جرى عليها الصلح قال فكانت مرو يؤخذ منها مائة ألف سوى الخراج أيام بنى أمية ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند ثم قفل ثم غزا الثانية إلى الشاش من مرو فحال بينه وبين قطوع النهر نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفا استأجر كل رجل منهم في كل شهر بشقة حرير والشقة يومئذ بخمسة وعشرين درهما فكانت بينهم مراماة فمنع نصر من القطوع إلى الشاش وكان الحارث بن سريج يومئذ بأرض الترك فأقبل معهم فكان بإزاء نصر فرمى نصرا وهو على سريره على شاطئ النهر بحسبان فوقع السهم في شدق وصيف لنصر يوضئه فتحول نصر عن سريره ورمى فرسا لرجل من أهل الشأم فنفق وعبر كورصول في أربعين رجلا فبيت أهل العسكر وساق شاء لأهل بخارى وكانوا في الساقة وأطاف بالعسكر في ليلة مظلمة ومع نصر أهل بخارى وسمرقند وكس وأشر وسنة وهم عشرون ألفا فنادى نصر في الأخماس ألا لا يخرجن أحد من بنائه واثبتوا على مواضعكم فخرج عاصم بن عمير وهو على جند أهل سمرقند حتى مرت خيل كورصول وقد كانت الترك صاحت صيحة فظن أهل العسكر أن الترك قد قطعوا كلهم فلما مرت خيل كورصول على ذلك حمل على آخرهم فأسر رجلا فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبة فجاؤوا به إلى نصر فإذا هو شيخ يسحب درعه شبرا وعليه رآنا ديباج فيهما حلق وقباء فرند مكفف بالديباج فقال له نصر من أنت قال كورصول فقال نصر الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله قال فما ترجو من قتل شيخ وأنا أعطيك ألف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوى بها جندك وخل سبيلي فقال نصر لمن حوله من أهل الشأم وأهل خراسان ما تقولون فقالوا خل سبيله فسأله عن سنه قال لا أدرى قال كم غزوت قال اثنتين وسبعين غزوة قال أشهدت يوم العطش قال نعم قال لو أعطيتني ما طلعت عليه